الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
146
تفسير روح البيان
والخدم من النور أعدها اللّه للعاقلين فإذا ميز اللّه أهل الجنة من أهل النار ميز أهل العقل فجعلهم في تلك المدينة فيجزى كل قوم على قدر عقولهم قيتفاوتون في الدرجات كما بين المشارق والمغارب بألف ضعف ) وعنه عليه السلام ( ان في الجنة درجة لا ينالها الا أصحاب الهموم ) يعنى في طلب الخير والمعيشة وقال عليه السلام ( ان في الجنة درجة لا ينالها الا ثلاثة أقسام عادل وذو رحم واصل وذو عيال صبور ) فقال على رضى اللّه عنه ما صبر ذي العيال قال ( لا يمن على أهله ما ينفق عليهم ) - روى - ان عدة من الناس اجتمعوا بباب عمر رضى اللّه عنه فخرج الاذن لبلال وصهيب فشق على أبي سفيان فقال لسهيل بن عمرو انما أبينا من قبلنا فإنهم دعوا ودعينا يعنى إلى الإسلام فاسرعوا وأبطأنا وهذا باب عمر فكيف التفاوت في الآخرة ولئن حسدتموهم على باب عمر فما أعد اللّه لهم في الجنة أكثر * وقرئ وأكثر تفضيلا * وفي قول بعضهم أيها المباهي بالرفع منك في مجالس الدنيا أما ترغب في المباهاة بالرفع في مجالس الآخرة وهي أكبر وأفضل وعنه عليه السلام ( بين المجاهد والقاعد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة ) اى عدوه وعنه عليه السلام ( تعلموا العلم فاللّه تعالى يبعث يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم سائر الخلق على درجاتهم ) كما في بحر العلوم وفي المثنوى علم را دو پر كمانرا يك پر است * ناقص آمد ظن به پرواز ابتر است مرغ يك پر زود افتد سر نگون * باز بر پرد دو كامى يا فزون افت وخيزان ميپرد مرغ كمان * با يكى پر بر اميد آشيان چون ز ظن وارست وعلمش رو نمود * شد دو پر آن مرغ يك پر برگشود بعد از آن يمشى سويا مستقيم * نى على وجه مكبا أو سقيم اللهم اجعلنا من أهل اليقين والتمكين لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الخطاب للرسول صلى اللّه عليه وسلم والمراد أمته فان بعضهم قالوا الأصل في الأوامر هو وفي النواهي أمته فَتَقْعُدَ بالنصب جوابا للنهي والقعود بمعنى الصيرورة أو عبارة عن المكث اى فتمكث في الناس كما تقول لمن سأل عن حال شخص قاعد في أسوأ حال ومعناه ماكث سواء كان قائما أو جالسا وقد يراد القعود حقيقة لان من شأن المذموم المخذول ان يقعد حائرا يتفكر أو عبر بغالب حاله وهو القعود مَذْمُوماً مَخْذُولًا خبر ان أو حالان اى جامعا على نفسك الذم من الملائكة والمؤمنين والخذلان من اللّه تعالى فان الشريك عاجز عن النصرة . وفيه اشعار بان الموحد جامع بين المدح والنصرة وإشارة إلى أن طالب الحق لا يطلب مع اللّه غيره من الدارين ونعمهما وَقَضى رَبُّكَ اى امر كل مكلف امرا مقطوعا به فضمن قضى معنى امر وجعل المضمن أصلا والمضمن فيه قيدا له لان المقضى يجب وقوعه ولم يقع من بعض المخاطبين التوحيد وفي التأويلات النجمية وانما قال ربك أراد به النبي لأنه مخصوص بالتربية أصالة والأمة تبع له في هذا الشأن وقوله وَقَضى رَبُّكَ اى حكم وقدر في الأزل أَلَّا تَعْبُدُوا اى بان لا تعبدوا على أن ان مصدرية ولا نافية إِلَّا إِيَّاهُ لان العبادة غاية التعظيم فلا تحق الا لمن له غاية العظمة ونهاية الانعام وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً اى بان تحسنوا بهما إحسانا لأنهما السبب